الشيخ محمد اليعقوبي

26

خطاب المرحلة

من هنا كانت المساعي المباركة لتوحيد الأمة وتآخيها ركناً أساسياً في إعادة هيبة الأمة الإسلامية وقوتها وممارستها لدورها الحضاري الرائد . ومؤتمركم الميمون هذا خطوة على هذا الطريق اللاحب الطويل ، ولكنه رغم معاناته لذيذ يفيض على القلب بالسعادة وعلى الروح بالسمو . والذي أريد أن أثيره في هذا اللقاء المبارك هو تقييم نتائج هذه المؤتمرات التي تواصلت عقوداً من الزمان وهل إنها حققت نتائجها المنشودة ؟ يؤسفني أن أقول لا على الأقل من الزاوية التي انظر إليها وأعيش همومها وقضاياها . وحينئذ يتحتم علينا كنخبة واعية هادفة نتعامل مع الأمور بجدية ، ولا مكان للهو والعبث وإزجاء الوقت في فراغ ، أن نقيّم هذا المشروع الإصلاحي العظيم واعني به تحقيق وحدة الأمة ومؤاخاة أبنائها ، وأن نحدّد أسباب التلكؤ والتعثر ومعوقات العمل ، فنحن لا نريد أن نخدع أنفسنا وننظر إلى الأمور بعين واحدة وهي عين الرضا عن النفس فإنها من المهلكات ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) وأعيذ نفسي وأخواني أن نكون من أهل هذه الآية وأخواتها المباركات . فقد كنا من المبادرين لإعلان الأيام المتخللة بين الثاني عشر والسابع عشر من ربيع الأول المتشرفة بذكرى ولادة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسبوعا للمؤاخاة تأسياً بسيرته الشريفة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكنكم تسمعون وتشاهدون الجرائم الفظيعة التي ترتكب في حق أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في الحلة والموصل وبغداد واللطيفية والمدائن والحصوة واليوسفية وحديثة ، وانتهكت حرمات أهل البيت ( عليهم السلام ) في النجف وكربلاء والكاظمية وراح ضحيتها الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ وشباب لا ذنب لهم إلا أنهم التزموا بقوله تعالى ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .